الشيخ محمد الجواهري
185
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> وهل عدّه بيعاً صحيح أو لا فليس هنا محل ذكره . كما لا محل للتعرض إلى أنه إجارة ، إذ لم يختر أحد أنه كذلك . عقود الصيانة هي عقود إجارة أو لا الإجارة بمعنييها أيضاً لا تشمل عقود الصيانة التي هي اتفاق بين الصانع أو الشركات المصنعة للمكائن أو الآلات أو السيارات أو الطائرات أو السفن ونحوها التي تبيعها للأفراد أو للحكومات ، وبين من يقوم بصيانتها من التصليح أو المحافظة على سلامتها وعدم ورود خلل أو عطل فيها ، لا فقط صيانة الإصلاح بعد ورود الخلل أو العطل بل حتّى الأعمال التي يكون لها دخل في الوقاية من ورود الخلل أو العطل أصلاً ، بنحو تكون الصيانة شاملة للصيانة العلاجية والوقائية في مدة معينة على عوض معلوم ، وهذه العقود منتشرة في زماننا كثيراً ، فنرى أن السيارات أو الأدوات المنزلية التي نحتاجها من غسالات أو ثلاجات أو مكيفات أو نحوها كلها فيها عقود بين الشركات المصنعة وبين شركات اُخرى صائنة لها من الخلل قبل أو بعد وقوعه ، ولذا يعطى معها ورقة الضمان التي مدتها سنة أو سنتان ، وكثيراً ما نسمع أن الشركة الفلانية للسيارات استدعت جمع السيارات المبيعة في عام كذا لشركات الصيانة لرفع خلل مهم قبل وقوعه وتسببه في كارثة مرورية مثلاً ، ولا شك في أن هذا تتحمله شركات الصيانة ، هذا إذا لم تكن نفس الشركة المصنعة هي بنفسها تقوم بعمل الصيانة ، إذ هنا لا شك في عدم وجود عقد صيانة ، بينها وبين غيرها ، وليس الكلام في هذا الفرض ، وإنما الكلام في الفرض الأوّل . ومع فرض أن هذه المعاملات خالية من الغرر والجهالة ، فالمفروض فيها إن كان قيام الصائن أو الشركات الصائنة بالعمل فقط وفرض عدم الغرر ، فلا شك في أنه إجارة ، لأنه تمليك عمل منه للطرف الآخر بعوض ، إلاّ أن الشركات المعروفة بشركات الصيانة لا أنها تقوم بالعمل فقط ، بل حتّى أن المواد وقطع الغيار عليها أيضاً ، فلا شك لا يدخل ذلك في الإجارة كما لم تدخل فيها - أي في الإجارة - عقود الاستصناع المتقدم الإشارة إليها . فهل إن عقد الصيانة مع فرض أن المواد أيضاً على الصائن لا فقط العمل بعد وضوح عدم كونه عقد إجارة فهل هو . 1 - عقد مستقل جديد ، إذ إن العقود لا تنحصر بالمعهودات . 2 - أو هو نفس عقد الاستصناع كما نقله الدكتور الضرير عن واضع القانون الأردني حسبما نقل عنه في الفقه المعاصر عن بحث مقدم للدورة الحادية عشرة لمجلس مجتمع الفقه الإسلامي المنعقد في البحرين « الفقه المعاصر 3 : 237 » . 3 - أو هو مجموع عقدين حسبما قاله الدكتور الضرير نفسه واختاره في عقود الصيانة وتكيفيها الشرعي : 9 -